محمد بن جرير الطبري
273
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بأول الآية ، ثم سكتَّ عن آخرها ، وإن الله يقول : " أو ينفوا من الأرض " ، فإن كانت قامت عليهم البينة بما كتبتَ به ، فاعقد في أعناقهم حديدًا ، ثم غيّبهم إلى شَغْبٍ وبَدَا . " ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : " شَغْبٌ و " بَدَا " ، موضعان . ( 2 ) * * *
--> ( 1 ) الآثار : 11869 - 11871 - " يزيد بن أبي حبيب المصري " ، مضى قريبًا في الأثر رقم : 11854 . وأما " الصلت " ، فهو : " الصلت بن أبي عاصم " ، ولم أعثر له على ترجمة ، ورأيت ذكره في كتاب فتوح مصر لابن عبد الحكم ص : 90 . وأما " حيان بن سريج المصري " ، فكان عاملا لعمر بن عبد العزيز على مصر . ترجم له ابن أبي حاتم 1 / 2 / 247 ، والكبير للبخاري 2 / 1 / 52 . وضبط " سريج " بالسين غير معجمة ، والجيم في المؤتلف لعبد الغني بن سعيد الأزدي المصري ص : 76 ، وقال ناشر التاريخ الكبير في تعليقه : " وكذا ضبطه ابن ماكولا في الإكمال . . . . ووقع هنا في الأصل : " شريح " . وكذلك يقع في كثير من الكتب " شريح " ، وكذلك كان هنا في المطبوعة في سائر المواضع ، أما المخطوطة ، فهي غير منقوطة . وتبعت ضبط الحافظ عبد الغني ، لأنه مصري ، وهو أعلم بأنساب المصريين . وكان في المطبوعة " حبان " بالباء الموحدة ، وهو خطأ محض . ( 2 ) " شغب " ( بفتح فسكون ) : منهل بين طريق مصر والشام ، و " بدا " : واد قرب أيلة ، من ساحل البحر ، وهما من ديار بني عذرة ، يقول كثير : وَأَنْتِ الَّتيِ حَبَّبْتِ شَغْبًا إلَى بَدَا . . . إلَيَّ ، وَأَوْطَانِي بِلادٌ سِوَاهُمَا ويقول عبد الله بن السائب : فَلَمَّا عَلَوْا شَغْبًا تَبَيَّنْتُ أَنَّهُ . . . تَقَطَّعَ مِنْ أَهْلِ الحِجَازِ عَلائِقِي فقال ابنه : فَلا زِلْنَ حَسْرَى ظُلَّعًا ، لِمْ حَمَلْنَنَا . . . إلَى بَلَدٍ نَاءٍ قَلِيلِ الأَصَادِقِ ! ! فهذا يؤيد أنها منفى بعيد لأهل الحجاز والشام ، كما جاء في هذا الخبر .